السيد محمد باقر الصدر
355
بحوث في علم الأصول
مرحلة المدلول التصوري ، قبل أن تصل النوبة إلى مرحلة المدلول التصديقي أو مرحلة المدلول الجدي ، وحينئذ ، عندما نلحظ مرحلة المدلول التصوري في المقام ، نرى انّ لفظة المرجع - « العالم » - لها مدلولان تصوّريان ، ولنفرض انّ له معنيان ، إمّا حقيقي ومجازي ، كما في العموم والخصوص ، أو معنيان حقيقيان ، كما لو قال : « رأيت أسدا وقتلته » ، فكلمة ، « أسد » ، في مرحلة المدلول التصوري ، لها مدلولان تصوّريان ، أحدهما ، « الحيوان المفترس » ، والآخر « الرجل الشجاع » ، إمّا بوضعين ، أو حقيقة ومجاز ، وحينئذ ، الضمير في قوله : « وقتلته » يجب أن يتطابق مع المدلول التصوري ، فلو كنّا نقصد « بأسد » ، الحيوان المفترس ، و « بالضمير » في قتلته ، « الرجل الشجاع » ، فهنا نسأل هل إنّ « الضمير » وضع لكي يتطابق مع المدلول التصوري للمرجع ، أو مع المدلول الاستعمالي للمرجع ؟ فإن قلت إنّ الضمير ، وضع ليتطابق مع المدلول الاستعمالي للمرجع ، فإذن هنا لم يتطابق معه ، لأنّ المدلول الاستعمالي للمرجع هو الحيوان المفترس ، والضمير هنا لم يرد به الحيوان المفترس ، وإنّما أريد به الرجل الشجاع . لكننا هنا أبطلنا هذا ، وقلنا : إنّه لا معنى لإناطة المدلول التصوري للضمير بالمدلول الاستعمالي التصديقي للمرجع ، بل يجب أن ننيطه بالمدلول التصوري للمرجع ، إذ من الواضح انّ الرجل الشجاع مدلول تصوري للمرجع سواء كان مرادا للمتكلم أم لم يكن . إذن ، فالتطابق بين الضمير والمرجع في مرحلة الاستعمال ، إن أريد به التطابق ، بمعنى انّ الضمير موضوع لما هو المراد الاستعمالي من المرجع ، فهذا معناه : جعل المدلول الوضعي التصوري للضمير في طول المدلول الاستعمالي التصديقي للمرجع ، فلو قبل هذا الكلام بلا مدلول استعمالي ، إذن ، ما هو مدلول الضمير ، ألم يكن له مدلول في اللغة ؟ ولو قيل : إنّ الضمير موضوع لغة لما هو مدلول تصوري للمرجع في نفسه ، سواء كان مرادا أو لم يكن ، إذن هذا معناه : إلغاء اصالة عدم الاستخدام رأسا ، ومعناه انّه يجوز أن يراد من المرجع أحد معنيين ، ومن الضمير معنى آخر ، لأنّ هذا